ميرزا محمد حسن الآشتياني

مقدمة 4

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

أسوء التعاريف « 1 » . ومهما يكن من أمر فإنّ المهم للأصولي هو البلوغ إلى المرتبة الفعليّة من ملكة هذه الصناعة كيما يقتدر بها على الخوض في غمار لجج الفقه الجعفري الطاهر ويمارس عمليّة الاستنباط بكلّ جدارة واستعداد وينخرط في سلك فقهاء أهل البيت أعلى اللّه تعالى كلمتهم الذين هم أمناء الرّسل ونوّاب أئمة الحق وورثة الأنبياء وحجج حجّة المعبود وكلمة المحمود عجّل اللّه تعالى له الفرج والعافية والنّصر . نظرة عابرة إلى تاريخ الأصول . . . وللأصول تاريخه العريق ، شأنه شأن سائر العلوم الإسلاميّة القديمة التأسيس . أمّا في مجاله الميداني قبل أن تؤسّس في مقام التدوين فقد كانت حجّيّة الكتاب الكريم وحجّيّة السنة المطهّرة مثلا من الأمور الواضحة إجمالا منذ عصر التشريع الأوّل وعليه درجت القرون الأولى بعد صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه واله وسلّم غير أنهم لمّا تركوا الإعتصام بحبل اللّه الممدود من آل بيت النبي المحمود صلوات اللّه تعالى عليهم ، ورضوا بالحياة الدّنيا واطمئنّوا بها وأخلدوا إلى الأرض وأشربوا في قلوبهم العجل ، وأذلّوا رقابهم لدولة القردة والخنازير حتّى قلّبوا الشريعة ظهرا لبطن وقتلوا الأطائب من آل محمّد عليهم السّلام وهدموا قواعد العلم من بيت النّبوّة وردموا بابه وأقاموا على خرابه وأزالوا أهل البيت عن مراتبهم التي رتّبهم اللّه جل جلاله فيها لم يستفحل عليهم إلّا الجهل ولم يتردّدوا إلّا في مضماره ولم يتفيّؤوا إلّا بظلاله ولم يخوضوا إلّا في غماره بين تيه وضلال ، وطينة من خبال . لم يزالوا على ذلك حتى أذن اللّه عزّ وجل لحجّته على عباده وخليفته في بلاده وصيّ الأوصياء وباقر علوم الأنبياء صلوات اللّه تعالى عليه وعليهم بالنطق .

--> ( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول : 1 / 47 .